المقدمة: حينما تُحيي لقمةٌ ذكريات الطفولة
أذكر جيدًا ذلك اليوم في قرية جرجرة بالجزائر، حيث كانت جدتي تُحضر صينية مقروط اللوز الجزائري قبل أيام من العيد. كانت تقول: "هذه الحلوى ليست للسكر، بل لقلوب الضيوف". اليوم، وبعد أن دخل مقروط اللوز الجزائري قوائم أشهر الحلويات العالمية، أشارككم أسرار صنعه كما تعلمتها من نساء عائلتي، مع لمحات من تاريخه الذي يُشبه سحر الألف ليلة وليلة!
الفصل الأول: تاريخ مقروط اللوز... حكاية لم تُروَ بعد!
قبل 300 عام، في أزقة قسنطينة العتيقة، كانت نساء العائلات تتبارين في إعداد مقروط اللوز الجزائري خلال ليالي رمضان. تقول الحكايات إن اسم "مقروط" مشتق من "التقوير"، أي تشكيل العجينة بأصابع اليد بشكلٍ فني. لكن الأكيد أن هذه الحلوى لم تكن مجرد طبق حلو، بل كانت رمزًا للهوية في مواجهة الثقافات الوافدة.
في الجنوب الجزائري، يُحكى أن الرحّالة كانوا يتناقلون وصفة المقروط كـ"عملة" للتبادل الثقافي مع المغرب وتونس. أما اليوم، فقد وصلت إلى مسابقات الطهي في باريس ودبي، حيث يُلقبها الشيفات بـ"الماسة الذهبية".
الفصل الثاني: مكونات مقروط اللوز الجزائري... سرُّ الجدة "فاطمة"
عندما سألتُ جدتي عن سرِّ نكهة مقروطها الفريدة، قالت: "المقروط مثل الرسم على الزجاج... كل خطأ يظهر!". إليكم مكونات الوصفة كما دوَّنتها بخط يدها:
اللوز الجزائري: "لا تستبدلوه بلوزٍ مستورد! لوز منطقة البليدة هو الأفضل".
السكر الأحمر: "هو ما يعطي اللون الذهبي، لا تستخدموا الأبيض".
ماء الزهر: "قطرة واحدة تكفي، وإلا أصبحت العجينة مُرّة".
عسل جبال الأطلس: "لا يُضاهى في لزوجته ونقاوته".
![]() |
| مقروط اللوز الجزائري |
الفصل الثالث: طريقة التحضير... خطوة بخطوة مع "خُذْ بالك"
الخطوة 1: تحميص اللوز
"لا تكتفوا بطحنه نيئًا! حمصوه على نار هادئة حتى تتفتح رائحته، ثم اطحنوه ناعمًا كالحرير".
الخطوة 2: عجينة الذهب السائل
اخلطوا اللوز مع السكر الأحمر (2 كوب لكل 500 غرام لوز).
ضيفوا بيضة واحدة وملعقة ماء زهر، ثم اعجنوا حتى تصبح العجينة ملساء كصلصال الأطفال!
الخطوة 3: التشكيل... حيث تُولد الروح
"لا تُبالغوا في سماكة العجينة! شكّلوها بأصابعكم كأصابع الزينة، أو كرأس الطائر كما تفعل نساء تلمسان".
الخطوة 4: الخبز... رقصة النار والهواء
اخبزوا المقروط على درجة 170 مئوية لمدة 12 دقيقة فقط.
"لا تنتظروا اللون البني! الذهبي الفاتح هو علامة النضج".
الخطوة 5: الغمر في العسل... اللحظة الحاسمة
اسكبو العسل الدافئ في طبق واسع، ثم غمّروا المقروط وهو ساخن.
"لا تنسوا تقليبه برفق! كأنكم تلاعبون طفلًا نائمًا".
الفصل الرابع: لماذا يُعتبر مقروط اللوز الجزائري كنزًا وطنيًا؟
وفي الأعراس الجزائرية، يُعتبر طبق المقروط دليلًا على كرم العائلة. حتى أن بعض العائلات تحتفظ بـ"قوالب التشكيل" النحاسية الموروثة من الأجداد كجزء من الذهب العائلي!
الفصل الخامس: نصائح من خبراء الطهي الجزائريين
